الشيخ علي الكوراني العاملي
138
قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية
ثم ننظر في معارك وفلسطين والشام ومصر فلا نجد له مبارزةً ولا قتالاً جاداً في أي منها ، بل نجد أنه والرواة معه اخترعوا معارك لا وجود لها ! وقد كان غائباً عن بعضها ، وحاضراً في بعضها ، لكنه غير مقاتل ، ولاقائد ميداني ! قال البلاذري : 1 / 130 : « فأول وقعة كانت بين المسلمين وعدوهم بقرية من قرى غزة يقال لها دائن ، كانت بينهم وبين بطريق غزة ، فاقتتلوا فيها قتالاً شديداً ، ثم إن الله تعالى أظهر أولياءه وهزم أعداءه وفض جمعهم ، وذلك قبل قدوم خالد بن الوليد الشام . وتوجه يزيد بن أبي سفيان في طلب ذلك البطريق فبلغه أن بالعربة من أرض فلسطين جمعاً للروم ، فوجه إليهم أبا أمامة الصديّ بن عجلان الباهلي فأوقع بهم ، وقتل عظيمهم ثم انصرف . روى أبو مخنف في يوم العربة أن ستة قواد من قواد الروم نزلوا العربة ، في ثلاثة آلاف ، فسار إليهم أبو أمامة في كثف من المسلمين فهزمهم وقتل أحد القواد ، ثم اتبعهم فصاروا إلى الدبية وهي الدابية ، فهزمهم وغنم المسلمون غنماً حسناً . . كانت أول وقائع المسلمين وقعة العربة ولم يقاتلوا قبل ذلك مذ فصلوا من الحجاز . ولم يمروا بشئ من الأرض فيما بين الحجاز وموضع هذه الوقعة إلا غلبوا عليه بغير حرب ، وصار في أيديهم » . أقول : لم يكن عمرو بن العاص ولا خالد في هذه الوقعة . وأبو أمامة اسمه صديُّ بن عجلان الباهلي رضي الله عنه ، وهو صحابي من خيرة شيعة علي ( عليه السلام ) . فقد روى عنه محمد بن سليمان في مناقب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : 1 / 545 ، بسنده أنه : « دخل على معاوية بن أبي سفيان فألطفه وأدناه ، ثم دعا بغداء فجعل يطعم أبا